Accueil > ARABE > خطب الجمعة : مأساة المسلمين في إفريقيا الوسطى

خطب الجمعة : مأساة المسلمين في إفريقيا الوسطى

samedi 15 février 2014, par bp

الحمد لله قهر بقوته الجبابرة، وأذل بعدله القياصرة، وأهان بقدرته الطغاة والملاحدة، أذل بقوته كل ظالم، وأيقظ بحكمته كل نائم، ومَكَّنَ لأوليائه في الأرض ورفع رايتهم، وأعزهم بعد أن أذلهم عدوهم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير،« لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه، دعا لأمته بالنصر والتمكين، وأمرهم بالصبر واليقين، فأعز الله به بعد الذلة، وأغنى به بعد العَيْلَة، وجمع به بعد الفرقة، فعلت به أمته ذكرا، وشرفت بدعوته قدراً، فصلى الله عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
يقول الله سبحانه وتعالى :  وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ  [القصص:5]
عباد الله : أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، والاعتصام من الدين بالعروة الوثقى، واستشعار معاني الأخوة في الدين، والتألم لآلم المسلمين، والحرص على قضايا الموحدين، والسعي لنصرة المستضعفين.
أيها الناس : كيف يهنأ المسلم بعيش، ويتلذذ بطعام، ويأنس بملذات الحياة الدنيا، وإخوانه المسلمون في أرض إفريقيا الوسطى يُسامون سوء العذاب، ويُقاسون أبشع معاني القسوة والإذلال، ويُنكل بهم أمام سمع العالم وبصره من عدو خبيث، يسعى لإخلاء تلك الأرض الخضراء ممن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ !
أمة الإسلام : إن مما ميز الله به هذه الأمة أنها أمةٌ واحدة، شعارها واحد، ودينها واحد، وفرحها واحد، وألمها واحد، أمةٌ كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له كل الأعضاء ألماً وسهراً.كما قال عليه الصلاة والسلام((عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)) رواه مسلم

أيها المؤمنون : لقد أصاب إخواننا المسلمين في إفريقيا الوسطى كربٌ عظيمْ، وخطبٌ جسيمْ، من الإذلال والامتحان، والتسلط والامتهان، والظلم والطغيان، فقد هُدِّمَت المساجد على المصلين، وردمت المنازل على الساكنين، وقُتّل الرجال والنساء تقتيلا، وذُبِّح الشيوخ والصبيان مبالغة وتنكيلا، بل انتهكت الأعراض جهارا، وحرقت الجثث نهارا، وديست الكرامة الإنسانية بالأقدام، وحرقت لحوم المسلمين وأكلت أمام العدسات العالمية، وهُجر آلاف المسلمين إلى خارج وطنهم، ففي مدينة غروا الكاميرونية وحدها ما يزيد على ثمانين ألفا يعيشون تحت العراء أو تحت ختام لا تكفي للوقاية من الحر أو القر. إلى جانب جاجتهم الماسة إلى الكساء والغذاء والدواء بل وماء صالح للشرب.. وفي دولة تشاد مثل ذلك أو أشد.
أيها الإخوة المسلمون هذا تصوير لجانب من حجم الكارثة التي حلت بإخواننا المسلمين في هذا البلد.
ولسائل أن يسأل : أين المنظمات الدولية التي تنادي بالدفاع عن حقوق الإنسان؟ بل أين رابطة العالم الإسلامي؟و أين منظمة التعاون الإسلامي؟ وأين الاتحاد الإفريقي؟ وأين،،، وأين؟
كيف لأمةٍ ترى هذا الإذلال لإخوانهم أن تصمت وتسكت؟ ! إننا والله نخشى من العقوبة العامة، كيف لأنفس عزيزة أن تصمت وهي ترى الخوفَ والرعبَ على وجوه الهاربين والهاربات واللاجئين واللاجئات، وترى في عيونهم الذهول، والرهبةَ والوجل. ؟
ويزداد حزنك ألمًا، وقلبك كمدًا عندما ترى الصمت المطبق من كل بلاد العالم اللهم إلا تصريحات يسيرة من هنا وهناك وعلى استحياء.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي و لكم ولسائر المسلمين ...

الحمد لله الأحد الواحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو المستعان على ما نرى ونشاهد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد عظم البلاء وقلّ المساعد، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل أسوة وأكرم مجاهد، صلى الله عليه وعلى آله أولي المكارم والمحامد، وصحبه السادة الأماجد، والتابعين ومن تبعهم بأحسن السبل وأصح العقائد، وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد, فيقول الحق تبارك وتعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران 118- 119]
أيها الإخوة المؤمنون ،،نسجل هناك عددا من النقاط جاءت في بيان أصدره اتحاد علماء إفريقيا - التي تضم أكثر من خمسين دولة - حول هذه الكارثة، ومنها :
1- أن "مواقف الزعماء الدينيين من المسيحيين والمسلمين في الدعوة إلى السلم كانت مشرفة ، لكنها ذهبت أدراج الرياح بسبب فئات فقدت مبادئ الدين والإنسانية." وفي ذلك إشارة إلى غياب صوت العقل وتغلب المليشيات المتعصبة المتغلبة بعد وصول القوات الدولية.
2- " عدم حياد القوات الفرنسية في نزع السلاح وضعف فعالية القوات الإفريقية فسحت المجال أمام المليشيات الإجرامية للقيام بهذه الجرائم دون خوف ." وفيه أيضا إشارة إلى المأساة التي حلت بالمسلمين بسبب نزع السلاح منهم دون غيرهم.
3- "فشل الاتحاد الإفريقي في القيام بمسئولياته وتخاذل المجتمع الدولى ومواقفه الضعيفة للوقوف أمام هذه الجرائم البشعة هي التي سمحت بتكرار مأساة رواندا مرة أخرى في القارة ."
4- " هذا الوضع إذا لم يتم تداركه عاجلا فقد ينذر باتساعه والتسبب في حروب ذات طابع ديني وعرقي في المنطقة كلها ؛ فتزداد المعاناة في القارة المنكوبة أصلا بمآسيها."
5- ثم وجه الاتحاد نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي بدوله ومنظماته بضرورة إرسال القوات الكافية المحايدة لإيقاف هذه الإبادة الجماعية فورا، والعمل على تحقيق الأمن لكل المواطنين بغض الطرف عن أعراقهم وأديانهم.
أيها الناس.. بناء على توصية الاتحاد بتخصيص خطبة هذا اليوم لهذه المصيبة تذكيرا وتبصيرا للناس أينما كانوا نوصي بما يلي :
1- أن يشترك جميع المسلمين في الدعاء لإخوانهم هناك وبالقنوت في المساجد التي تتاح فيها تلك الفرص.
2- أن يجتهد جميع أعضاء الاتحاد في دولهم في الحشد الإعلامي لتبصرة المسلمين بهذه القضية، والتنبيه إلى هذا الصمت العالمي، بينما لو وقع معشار هذا من المسلمين على غيرهم لتنافست الهيئات والمنظمات بوسائلها في وصمهم بالتطرف والإرهاب.
3- دعوة القائمين على المؤسسات الخيرية الإسلامية القادرة كي يهبوا لإغاثة إخوانهم في البلاد التي لجأوا إليها.
4- دعوة الاتحاد الإفريقي إلى تحمل مسئولياته تجاه القضايا الإفريقية، بدل اللجوء إلى الدول الغربية التي لا تتحرك إلا في ظل مصالحها الخاصة.
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في إفريقيا الوسطى وفي كل مكان..
اللهم كن لهم ناصراً ومعينا ومؤيداً وظهيراً،، اللهم احقن دماءهم وآمن روعاتهم واستر عوراتهم واحفظهم من كل سوء.. اللهم عليك بأعداء دينك وسنة نبيك وكل من ناصرهم وأعانهم، اللهم أرنا فيهم يوماً بئيسا كيوم فرعون وقارون وهامان..
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..

Un message, un commentaire ?

Qui êtes-vous ?
Votre message
  • Pour créer des paragraphes, laissez simplement des lignes vides.